أشهر 10 جسور أثرية ما زالت تعمل

جولتنا اليوم تحكي عن أشهر 10 جسور أثرية ما زالت تعمل حتى الآن ! فعندما نفكر في المباني التاريخية القديمة التي ظلت صامدة حتى اليوم فأول ما يخطر علي بالنا مباني مثل مدرج الكوليسيوم أو برج بيزا المائل أو الأهرامات المصرية، ولكن ماذا عن أشهر الجسور التي بقيت صامدة، فبينما كُتب لمعظم الأماكن القديمة التراثية حياة أخري كمزار سياحي لجذب أفواج الزوار، لم يُكتب لتلك الجسور القديمة تاريخ وفاة وظلت باقية ومحتفظة بأهميتها علي مر العصور. يوجد العديد منها والتي تم بناؤها منذ مئات السنين وما زالت تعمل حتى يومنا هذا، في هذه القائمة تلك الجسور التي نجت من ويلات الحروب والدمار وظلت راسخة تحكي لنا قصتها وتشهد علي تراث عصرها.

فهيا بنا نتعرف علي أشهر 10 جسور أثرية ما زالت تعمل حتى وقتنا هذا :

1 – جسر أركاديكو

جسر أركاديكو

جسر قوسي يوناني يوجد في شبه جزيرة بيلوبونيز ويعتبر أقدم جسر نجا من أسلحة الدهر الفتاكة وما زال موجودًا ويتم استخدامه حتى الآن، تم بناؤه في العصر البرونزي اليوناني في الفترة بين 1300 – 1200 قبل الميلاد، لذلك قد مر عليه الكثير والكثير إلي يومنا هذا، وهو عبارة عن طريق عسكري استخدم عند بناؤه لنقل المركبات ( العجلات الحربية ) يصل بين مدينتي تيرينس و إبيداوروس، يحتوي علي رصيف أوسع من جسر المشاة العادي حيث يصل طوله إلي 22 متر وعرضع إلي 2.5 متر، ويُرجع المؤرخين سبب ذلك العرض الكبير لكي يسهل مرور المركبات من خلاله، وما جعله أكثر إبهارًا علي مر العصور أنه مبني من صخور الحجر الجيري بدون استخدام أي مواد رابطة بين الصخور حتى يتحمل الضغط وعوامل الزمن ومع ذلك ظل باقي لآلاف السنين.

2 – جسر كلابر

جسر كلابر

يوجد في منطقة إكسمور في إنجلترا، وهو جسر مصنوع بالكامل من مجموعة من الصخور والمرتبة تباعًا مشكلًة ممرًا طوليًا، ونظرًا لبساطته فمن الصعب تحديد تاريخ بناؤه ولكن أدق التخمينات تعتقد أنه من 300 قبل الميلاد إلي العصور الوسطي، وحيث أن أقدم وثيقة مكتشفه تضعه في عصر أسرة تيودور وهو ما يعني أنه يعود علي الأقل إلي عام 1500 قبل الميلاد، ارتبطت به الكثير من الخرافات القديمة وعلي سبيل المثال تقول إحداها وهي أسطورة محلية بأن الجسر قد تم بناؤه بواسطة الشيطان والذي أقسم علي قتل أي شخص يعبر فوقه.

لسوء الحظ يعتبر جسر كلابر استثناء بسيط عن الجسور التقليدية الأخرى الصامدة والتي ظلت موجودة سليمة مكانها خلال العصور المختلفة، حيث يسهل انزلاق وتحرك صخور ذلك الجسر مع الفيضانات ولذلك تم ترقيمها بحيث يمكن استردادها وتركيبها مرة أخري كل صخرة في مكانها، وعلي الرغم من تحرك الصخور عدة مرات وإعادة جمعها إلا أن الجسر ما زال باقي ومحتفظ بشكله.

3 – جسر بونتي سان أنجلو

جسر بونتي سان أنجلو

يسمي جسر الإنجيل المقدس أمر ببنائه الإمبراطور هادريان عام 136 ميلاديًا وهو واحد من أشهر الجسور في روما وواحد من أجمل الجسور في العالم، كان الإمبراطور هادريان منغمس قليلًا في الملذات وهو ما جعله يبني الجسر من أجل ربط روما كلها بالضريح الخاص به في قلعة سان أنجلو وسميت هي الأخرى بقلعة الإنجيل المقدس وذلك لوجود تمثال الملاك ميخائيل في الجزء العلوي من الضريح في القلعة.

تم إضافة الكثير من الملحقات للجسر وواحدة من أكثر الإضافات أهمية للجسر والتي لم تحدث أثناء حياة هادريان كانت في عام 1668 م وقام بها سكلبتور لورينزو حيث قام بتدعيم الجسر ببناء 10 تماثيل ( ملاك ) لتزيينه اثنان منهم لنفسه، كل ملاك يحمل الرمز الذي يمثل صلب المسيح وبعد كل تلك السنوات ما زالت التماثيل والجسر قائمين في بقعة سياحية من أجمل البقاع في روما كلها.

4 – جسر أنجي

جسر أنجي

يُعرف أيضًا بجسر زهاوزهو ويلقب أيضًا بجسر العبور الآمن، وهو أقدم جسر في الصين بُني عام 605 ميلاديًا وصمم لكي يبقي فترة طويلة وليكون واحدًا من أفضل الجسور في العالم في ذلك الوقت، كان يعتبر أكثر تطورًا من الجسور الأخرى بسبب تقوسه الضخم والفريد، وبعد بناؤه بوقت طويل حصل الجسر علي العديد من الجوائز وقد تم الثناء عليه كأفضل المعالم حيث احتل المركز 12 وذلك من قبل الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين وحصل علي جائزة بورونزيه.

وقد ظل الجسر صامدًا كل تلك الفترة من الزمن وما زال صامدًا قيد الاستخدام واجتاز أقصي اختبارات الزمن وأعتاها حيث تصدي لأكثر من 10 فيضانات و 8 حروب وعدد لا يحصي من الزلازل، كل ذلك ولم يحتاج أن يتم ترميمه سوي 9 مرات حسب ما ذُكر في الوثائق الخاصة به.

5 – جسر جندرة

جسر جندرة

والمعروف أيضًا بجسر سيفيران، تم بناؤه في تركيا في القرن الثاني الميلادي وكان الغرض من بنائه تكريم الإمبراطور الروماني سيبتيميوس سيفيروس وزوجته جوليا وأبنائه، لذلك تم بناؤه بأحدث ما يكون علي يد أمهر الرومانيين وجُعل ثاني أجمل وأكثر الجسور تقوسًا والتي بناها الرومانيين علي الإطلاق.

في كل جانب من جوانبه يوجد عمودين لتمثيل اثنان من أفراد أسرة الإمبراطور، حيث يوجد في أحد الجوانب عمودين يمثلان سيفيروس وجوليا، وعلي الجانب الآخر عمودين يمثلان ابنيهما جيتا وكاراكالا، ولكن عندما تزور الجسر ستلاحظ أن عمود أحد الأبناء وهو الابن جيتا مفقود ! وهذا لأن الابن الآخر كاراكالا قد قام بقتله وذلك بسبب تنافسهم المستمر، وتوجد تقارير في الوثائق القديمة تذكر بأن جيتا كان موجود بين ذراعي أمه في ذلك الوقت، بعد قتل أخيه ذهب كاراكالا إلي أصدقاء جيتا وحلفاؤه ونفذ فيهم حكم الإعدام، وكضربة قاضية لتراث جيتا أوصي بمحو اسمه من التاريخ وبالتالي دمر عمود جيتا.

6 – جسر شهارة

جسر شهارة

يسمي بجسر التنهدات وذلك غير جسر التنهدات الموجود في مدينة البندقية، يوجد جسر شهارة في اليمن وقد تم بناؤه في القرن السابع عشر لكي يكون ممرًا ليربط الجبلين جبل الأمير وجبل الفايش، وأسفله يوجد وادي يمتد لعمق 200 متر لذلك كان هناك صعوبة بالغة في زيارة ساكني أحد الجبلين للجبل الأخر حيث كان عليه النزول من جبله وصعود الجبل الآخر لذلك تم بناء ذلك الجسر لكي يربط القرى الموجودة علي كلا الجبلين مع بعضهم توفيرًا للوقت والجهد.

مع ذلك لم يعتبر الجسر مجرد بقعة نقل أو ممر، حيث يعتبر المدخل الوحيد لمدينة شهارة لذلك اقتدت أهميته أن يكون محصنًا صد الغزاة من الأتراك، وقد قيل أن المحليين من أهل المدينة قالوا بأنهم يستطيعون تدمير الجسر في أي لحظة وعزل المدينة من الخطر، ومع مرور الزمن ظل الجسر باقيًا صامدًا وتحول إلي مصدر جذب كبير للسياح من أنحاء العالم ومع ذلك لا زال يتم استخدامه أيضًا للعبور.

7 – جسر خاجو

جسر خاجو

جسر يقع في مدينة أصفهان في دولة إيران وهو واحد من أجمل الجسور في العالم ويقبع في ضاحية خاجو، يبلغ طوله 110 متر وعرضه 20 متر ويتكون الجزء السفلي له من 20 قنطرة كما يتكون الجسر من طابقين ويحتوي علي الكثير من التجاويف المزخرفة والدهاليز وأعمال القرميد والأقواس الجميلة وتوجد مصفاة في الجانب الشرقي للجسر تجمع الماء وترفعه وفي الجانب الغربي توجد درجات يتدفق الماء فوقها، تم بناؤه عام 1667 م علي دعائم جسر قديم وقد أمر الشاه عباس الثاني ببنائه، وكان الهدف منه هو عبور الناس نهر زايانديه ولكن تطور وأصبحت له استخدامات أخري كسد حيث له بوابات، ولكن أكثر استخدام أهمية كان الجانب الاجتماعي في عبور المارة.

وكلنا نتفق أنه من غير المعهود استخدام الجسور كاستراحات اجتماعية ولكن لم يقتنع الشاه عباس الثاني بذلك وقام بجعله مثل السوق أو أقرب إلي معرض وذلك بتزويده بمجموعة رائعة من الألواح وأعمال الزخارف الفخارية، وبالإضافة لذلك قد تم بناء سرادق كبير في الوسط حتى يستطيع الشاه عباس وخدمه مشاهدة المناظر الخلابة للمدينة واليوم تحول هذا السرادق إلي مقهى ومعرض فنون، وبجانب السرادق كان يوجد مقعد حجري والذي كان يستخدمه الشاه عباس لرؤية النهر وما زال هناك بقايا من المقعد موجودة حتى الآن.

8 – جسر بونتو دي ريالتو

جسر بونتو دي ريالتو

جسر إيطالي تم بناؤه عام 1591 م ليحل محل جسر خشبي قديم والذي انهار بفعل عوامل الزمن، صُمم بواسطة أنطونيو دا بونتو بعد فوزه في منافسة صارمة علي تصميم الجسر، ولسوء الحظ بمجرد أن تم بناء الجسر كان هناك مشكلة في ارتفاعه حيث لم ينخفض بالشكل المطلوب كما أنه كان يتميز بقمة ثقيلة غير متناسبة مع جسم الجسر ولذلك تعرض لانتقاد بعض السكان المحليين، ومع ذلك فقد كان تصميمه ممتاز من النواحي الفنية حيث كان يمتاز بتقوس يبلغ 7 متر ( 24 قدم ) وعلي إثرها تلقي المديح من جزء مثلما حدث مع برج إيفل بعد بنائه.

وبالرغم من الانتقاد والعوامل المؤثرة ظل الجسر سليم وقائمًا منذ أن تم بناؤه، وجعله تقوسه الهائل ملائمًا لحركة واصطفاف القوارب أسفله.

9 – جسر بونتو فيكيو

جسر بونتو فيكيو

يقع في فلورنسا بإيطاليا وقد تم بناؤه عام 1345 م كبديل لجسر خشبي قديم والذي لم يصمد أمام الفيضانات وقد تم إنشاؤه ليكون ممر تسوق وقد تم استخدامه كسوق من قبل باعة السمك والجزارين عام 1400م مما جعل المكان ذا رائحة كريهة جدًا، ونظرًا لأن فلورنسا كانت محور النهضة في ذلك الوقت فقد قام الدوق فرديناند بإزالة التجار منه وتم تحريم بيع الأسماك واللحوم علي الجسر، وأعطي الحق فقط لصائغي الذهب والفضة بالبيع فوق الجسر وذلك ساعد علي تحسين صورة فلورنسا أمام الزوار الأثرياء.

ولم يكن الجسر ليقوي علي البقاء حتى اليوم إلا بفضل أهميته واحترامه حتى في أوقات الحرب، ففي الحرب العالمية الثانية وعندما هرب الجنود الألمان من فلورنسا أخذوا في تدمير كل جسر يمرون عليه لقطع الطريق علي جنود العدو، إلا جسر بونتو فيكيو فقد كان الوحيد الذي صمد بسبب قرار الجنود بتدمير طريق الوصول إليه بدلًا من تدمير الجسر، وبفضل ذلك بقي صامدًا حتى اليوم.

10 – جسر بونس فبريسيوس

جسر بونس فابريسيوس

قام الرومان بترك إرث عريق من المباني الأثرية المذهلة والصامدة حتى يومنًا هذا، فقد ظل عدد غير قليل منها باقِ إلي اليوم، وإذا كنت ستنوي القيام برحلة لزيارة تلك المباني العريقة والاستمتاع بالإبداع المتأصل بها بنفسك فلا تنسي وأنت في روما أن تقم بزيارة جسر بونس فبريسيوس.

تم بناؤه بواسطة لوسيوس فبريسيوس في عام 62 قبل الميلاد ليحل محل كوبري خشبي احترق، وبعد فيضان حدث في عام 23 قبل الميلاد أمر قائدان هما ماركوس ليليوس و كوينتوس إيميليوس بإجراء بعض تعديلات علي الجسر وذلك في سنة 21 قبل الميلاد وذلك للمحافظة علي الجسر صامدًا ضد عوامل الزمن، وبالرغم من أن التعديلات لم يتم ذكرها في الوثائق المتعلقة بالجسر، ولكن الأرجح أنه تم عمل تقوس للجسر من الأسفل لتقليل ضغط الماء أثناء فترات الفيضان وهذا مما ساعد علي بقائه حتى اليوم.

المقال مترجم : موقع listverse