خليك إنسان

نعم خليك إنسان ! ننظر إلي حال الأمة الإسلامية هذه الأيام ويعتصرنا الألم مما وصلنا إليه وما أصبحنا عليه، وبخاصة نحن الشباب رغم أننا في حضن العلم والثقافة والرقي، فلا يفتأ شاب إلا وتعتريه الأفكار السقام في كل لحظة وحين، في فترة تذبذب وعدم استقرار ولكنها مرحلة تشكيل ونضج ولها من الأهمية ما يفوق مراحل أخري في صياغة مستقبل الشاب وحياته، وللأسف تغيب عن معظمنا نحن الشباب في هذه المرحلة حقيقة أن الدنيا فانية، وتحكمنا الملذات وتتشكل قناعات طاغية علينا بأن الجري والسعي للدنيا ومفاتنها أهم من أي شيء، فنبدأ نتعود علي فعل أي شيء صحيح كان أم خطأ في سبيل مستقبلنا وحياتنا، ونبدأ في تشرب القسوة والمشاعر السلبية لأننا نريد المكاسب السريعة، وهي غالبًا ما تأتي عن طريق الخطأ وهو طريق الكراهية والسلبية، والأمّر أننا نبدأ ننسلخ من أنفسنا وذلك طريق المفاسد كلها، فنبدأ في اتباع هوانا وتقليد كل ما يناسبه وتنفيذ كل مطالبه حتى نصبح الصورة التي يرسمها لنا ويغرينا بها ونكره ما نحن عليه مقارنة بالمجتمع حولنا، نصبح كالحرباية نغير حالنا حسب الموقف الذي نحن فيه لأن الموقف هو ما يحكمنا وليست المبادئ والأخلاق والخصال، الطمع يعمينا والشهوة تقودنا وأصبحت الطيبة وحسن الخلق ضعف والقسوة والمعاملة بالند قوة وسيطرة، وما هذا بصحيح ولن يكون. فلتعد إلي كتاب ربك وسيرة نبيك وصحابته كبار وشباب لكي تعلم كيف تكون الطيبة وكيف تكون القوة وكيف تكون الحياة.

القصيدة تتحدث عن إنسان طيب، فجأة بدأ يتبع هواه ثم أصبحت طيبته مؤلمة له فقرر أن يتركها، وتوهم أن تركها في مصاحبة الشباب الفاسد وتقليد أفعاله والذي يتوهم من يراه أن القوة فيما يفعله – وهذا للأسف ما يحدث اليوم في مجتمعنا – فبدأ يلبي طلبات هواه طلب وراء الآخر، وبدأ يترك الطاعات ويكره من حوله وينسلخ من ذاته ويغير كل ما فيه ليلاءم طريق السراب الجديد الذي اختاره، وفي يوم لم يعد هناك هوى يشبعه ووصل إلي حائط أسود لأنه كان سراب، فقرر الموت ولكن عندما رآه فر منه، ثم وجد نفسه وقد استيقظ من النوم ووجد أنه كان كابوس ولكن كابوس أراه طريق الصواب وأصلح حاله.

فاقرأ معي كلمات خليك إنسان ويا ليتك تكون قبل فوات الآوان :

                صرخة اتولد جه رضيع  ………  وصرخة مات في مشهد فظيع

        لا حد عارفه ولا قبل كدا شافه  ………  في وسط طريق متغطي بلحافه

      ورق جرايد كان في يوم يقراه  ………  وجنبه علبة سجاير كانت معاه

           لحظات صغيرة وحلم طويل  ………  اتعرض فيلم مرير عن واحد ذليل

                                 لكيفه وهواه وفي وسط غابة  ………  فجأة قرر ميبقاش م الغلابة

علي كرسي قديم وقدامه دخان      وماسك خرطوم وبيتكلم عن فلان

        أصله سمع إن الدنيا تلاهي  ………  زي ما كلنا بنسمع زي الملاهي

            وسمع إن الطيب كمان في  ………  الزمان دا مستحيل يكون له مكان

              كان يحب يسمع إنك معاك  ………  قرش تساوي قرش والناس تهواك

                    وعجبي ! أصم قدام محترم  ………  يقوله أخلاق ورسول عظيم يرعي غنم

             نسي إن فيه جنة ونار وعذاب  ………  وبقي عنده استعداد يسرق شراب

              بقي كل يوم يكره فيه طيبته  ………  ويشرب كاس الذل ويتعذب بحبيبته

                      وصاحبه وأبوه وأخوه وجاره  ………  وبقت كل حاجة سوده في الكون بحاله

                     أصله بدأ بهواه ووصل لكيفه  ………  والدنيا لو طالت، تسرق م الغلبان رغيفه

      نسي أنه طالب في امتحان  ………  والجايزة عظيمة وكبيرة كمان

                     جري بس ورا سراب سعادة  ………  في دنيا مسلوبة حلاوتها، ووحشة بزيادة

               بدأ يزهق م أمه وأبوه وأخوه  ………  ويشوف إن كل الناس عاوزين ياكلوه

           انخدع إن سعادته بره بيته و أهله  ………  في وسط بتوع المزاج والفراودة شكله

                بدأ في دراسته يعاند ويفشل  ………  وبقي كل من احترم نفسه عنده أهبل

         مرت لأيام وصحبه لشغله رايح  ………  دا كان في الفصل جنبه بس فالح

وهو نفس القهوة ونفس الخرطوم ماسك  ………  ونفس الطريق الضلمة سالك

          كل يوم في بيت المهم يلاقي كيفه  ………  وأبوه م النجمة يقوم يسعي لرغيفه

                          آذان كل يوم و حي علي الفلاح  ………  وفي قهوة جنب مسجد سامعه مجرد صياح

                      الغلبان زيه زمان، مع ربنا بقي  ………  قوي ومبسوط وحياته سعادة وهنا ورضا

            بَص حواليه وبكي وقال يا ريتني  ………  كنت بصيت جوايا ومع ربنا لقيتني

                جاله كيفه وقاله معتش ليك حياة  ………  عيش ضحية والموت اجريله أو استناه

                 تاه في الشوارع وفجأة سمع صوت  ………  بَص شاف واحد شبهه من بعيد مخبوط

             وفي دمه غرقان وحواليه كام فلان  ………  نفس المشهد وحتى الجرايد كمان

            جري وبعلو صوته ! يا ريتني لجأت لربنا ! وفضلت غلبان زي ما أنا

                      وقع ودماغه في الرصيف أتخبط  ………  وفجأة فتّح لقي نفسه من ع سريره هبط

         بأعلى صوته وبالحمد بكي وصرخ  ………  والإيمان اشتعل في قلبه ورسخ

كابوس ! خليك إنسان

من ساعتها قرر يبقي إنسان، بطبيعته قوي أو غلبان، بس عن حقه وحق غيره وحق ربه مش نسيان، وبطاعته فرحان. يا ريت أنا وأنت نبقي كدا يا فلان ! قبل ما الكابوس يبقي حقيقة وأبقي وتبقي ندمان، بجد مش حلمان ! فخليك إنسان، ولكي تصبح خالف هواك واترك المعاصي وسر علي خطوات ناجحة لترك الذنوب.

توضيح لبعض المعاني العامية :

دخان – خرطوم ( كناية عن النارجيلة – الشيشة )

الدنيا تلاهي زي الملاهي ( عبارة شعبية مشهورة : الدنيا كالملاهي هرج بدون نظام ، وكل إنسان مشغول فقط بنفسه وحاله )

معاك قرش تساوي قرش ( كناية عن سيطرة المال وأن الإنسان يُقدر بما يملك من مال )