عوامل نجاح ليز موراي

أهدي إليك باقة تحفيزية قوية فاقرأ معي عوامل نجاح ليز موراي، من طفولة متشردة وماضي مؤلم، إلي تفوق دراسي و منحة من جريدة نيويورك تايمز، ثم مقعد في جامعة هارفارد، وصولاً إلي أستاذ محاضر في جامعة هارفارد ورائدة من رواد التحفيز في العالم، تلك رحلة بطلتنا ! من ماضي أسود غابر إلي مستقبل مشرق.

إنها ليز موراي صاحبة الرحلة من ” التشرد إلي هارفارد “، وُلدت في برونكس ، وعاشت في حي فقير وفي شقة أشد ما يكون الفقر والإهمال، مع أختها بين والدين مدمنين علي المخدرات، ولديهم نصيب كبير من المشكلات وسوء المعاملة.

تشردت في سن الخامسة عشر بعد انتقال والدتها للعيش مع جدها، فتسولت، ونامت في الشوارع، ولكن لم تنزلق هي وأختها ليزا في هذا العالم الأسود، ورغم كل الصعاب كانت بداخلها بذرة النجاح تنمو وتزدهر بمرور الوقت منتظرة اللحظة الحاسمة لتظهر للعالم، هيا بنا نجوب في حياتها ونلتقط بعض الخيوط التي نسجت بها نجاحها.

أهم عوامل نجاح ليز موراي :

1 – الحب والتسامح والمسؤولية والاهتمام

برغم حالة والديها والمعاملة السيئة والإدمان والإهمال والماضي القاسي بكل ما فيه، ولكن كان لديها فيض من الحب والتسامح يفوق الوصف، فقد كانت تحبهم بشدة وتعتني بهم، حتى في الليالي التي يخرجوا فيها بحثاً عن المخدرات تسهر تنتظر رجوعهم حتى تطمأن عليهم، كانت ترعي أمها في مرضها، كانت بمثابة أم لأمها، وحينما توفت أمها حزنت بشدة رغم توقع العكس من ابنه في موقفها، كل ذلك بالرغم من أن أمها لم تكن تبادلها الحب كثيراً ولكنه كان ذا قيمة بالنسبة لبطلتنا، ويتجلي اهتمامها أيضاً في عدم رغبتها في الذهاب للمدرسة حتى تتحسن صحة والدتها، وظلت ممتنة للحظات التي استمتعت فيها مع والدتها وظلت تتذكرها رغم قلتها، ووالدها برغم حالته والذي كان لديه نوع من الوسواس القهري ومشكلات كثيرة بجانب الإدمان، ولكنها كانت تحبه وتمتدح بعض صفاته بل وتتعلم منه المفيد، ذلك الحب كان كفيلاً بأن يحيل ذلك الماضي إلي قوة دافعة بحق بدلاً من أن تكون قوة مميتة ومثبطة للعزيمة. تخيل لو امتلكت هذا الحب فكيف سيكون حالك ؟ تخيل مهما كانت المآسي أن تظل محافظ علي الحب والاهتمام في قلبك ؟

2 – القراءة حياة وسر نجاح

تعلَمت حب القراءة من والدها برغم مشاكله، وبالرغم من أنها كانت لا تذهب للمدرسة، ولكن ذلك لم يمنعها من التعلم والقراءة، فكانت لديها موسوعة تقرأ منها، وجدتها لها صديقتها العجوز ايفا في سلة القمامة، حتى عندما أصبحت مشردة في الشوارع مع أصدقائها لم تترك القراءة، وبفضل القراءة كانت ومع قلة الأيام التي تذهب فيها للمدرسة تحصل علي أعلي الدرجات في الاختبارات والتي ساعدتها كثيراً فيما بعد، وظلت والدتها تنصحها بأهمية الذهاب للمدرسة والتعلم حتى لا تسلك نفس طريقها . هل ما زالت الكتب أعداءك ؟ ولا تزال تتحجج بالوقت والظروف ولديك كل الظروف الملائمة والإنترنت والـ  PDF.

3 – التقَبُل والمُضي للأمام

في حياة كل منا نقطة تحول وغالباً ما تأتي بعد صدمة عنيفة، وكل إنسان يختلف في ردة فعله وتصرفه، تميزت بطلتنا بقدرة رائعة علي امتصاص الصدمات وتقبل الصعاب، وذلك عندما توفت والدتها بعد إصابتها بمرض الإيدز، فلم تدع نفسها للحزن، وأدركت أنها كما اعتنت بأمها فقد حان الوقت لتعتني بنفسها وأيقنت أن أمها لم تفارقها فهي ما زالت في قلبها، فاختارت أن تمضي قدماً وأن تدفع نفسها من أجل أن تعيش حياة أفضل كما تمنت علي عكس والدتها، والتي تمنت مثلها ولكن لم تساعد نفسها ولم تفعل شيء. فاختارت أن لا تسلك خُطا والديها. هل ما زلت غارقاً في حزنك وضيقك ؟  اعترف به وتقبله ولكن تخطه و لا ترضي به كمصير أو طريق تبقي فيه طويلاً.

4 – قرار ! ماذا لو ؟  

كما يقول أنطوني روبنز ” اللحظات التي تتخذ فيها قراراتك هي تلك التي تقرر مصيرك ”

هكذا فعلت ليز بعد وفاة والدتها، قررت أن تحدد مصيرها وتختار أن تعيش وتنجح، قررت خوض المعركة علي عكس والديها، قررت النظر أكثر إلي الاحتمالات المتاحة، وقد تيقنت أن نجاحها في أن تكمل دراستها، بعد أعوام من العيش في الشوارع ودور المشردين – المجانين مثلما كانت تقول – قررت أن تذهب إلي مدرسة ثانوية من نوع خاص حتى تستطيع بعدها الالتحاق بالجامعة، وتبدأ في صعود جبل نجاحها، وقد كان ! برغم استمرار تشردها طوال فترة دراستها في المدرسة والصعوبات الجمة التي واجهتها. مهما كانت ظروفك فاتخذ قرارك وابدأ في نسج وكتابة قصة نجاحك.

5 – العمل بجِد واجتهاد  

بعد أن قررت إكمال تعليمها، ذهبت لأكثر من مدرسة ولم تستسلم حتى قُبلت في مدرسة خاصة، ثم اتخذت قراراً بأن تنهي فترة الدراسة في عامين بدلاً من أربعة أعوام، وكانت تذهب للمدرسة مبكراً جداً وتسهر لوقت متأخر فيها، وتقرأ وتُذاكر مستغلة وقتها في عربات المترو وعلي السلالم، فلم يكن لديها مأوي، ولكن كان لديها الحب واحترام القرار، فلقد حددت ما يجب عليها فعله لكي تنجح ثم قامت بالعمل بأفضل ما عندها ناسية ظروفها وماضيها المؤلم، كانت بجانب كل ذلك الجهد تعمل في إحدى المطاعم، ثم تلَي كل ذلك قرارات أخري مصيرية نسجت بها خيوط نجاحها، ومنها قرارها بالعمل علي تطوير نفسها وقراءة الكثير من الكتب عند التحاقها بالجامعة. أين عملك ؟ أين ما تقدمه من أجل ارتقاء جبل نجاحك ؟

6 – الإصرار والصمود

ذلك هو أهم عامل من عوامل نجاح ليز موراي ! والذي كان لديها نصيب وفير منه، من أول ماضيها البائس إلي حياتها الجديدة، وتروي قصتها الكثير من المواقف التي يتجلي فيها إصرارها وصمودها، فعندما ذهبت للالتحاق بالمدرسة الأخيرة التي كُتب لها القبول فيها، وصلت متأخرة ولكن لم يمنعها ذلك من الإصرار علي إجراء المقابلة مع مدير المدرسة لمدة 30 ثانية وهو ما كان، واستطاعت إقناعه بشغفها وإصرارها وما كان منه إلا أن قَبِلَها كطالبة في الحال، وتَتَابع إصرارها وإثباتها لكفاءتها وقدرتها علي النجاح حتى أصبحت أفضل طالبة في المدرسة، وهو ما أّهّلها للحصول علي مقعد في جامعة هارفارد، كما حصلت علي منحة من جريدة نيويورك تايمز بمبلغ مالي كبير لتغطية نفقات دراستها. وقتما يوجد الإصرار يوجد النجاح.

7 – الثقة والأمل

ورثت الأمل من والدتها، وكانت متيقنة من أنها سوف تحقق شيء ما في حياتها، طلبت من الحياة أن تعطيها فرصة وكلها ثقة وأمل في أن تستغلها وقد استغلتها وحققت نجاحاً باهراً، كانت مدركة بأن كِلا الخيارين : النجاح والفشل متاحين في الحياة، وذلك بمعاصرتها لقصة فشل والديها، ولكنها قررت بأن تختار خيار النجاح وكلها ثقة في أن تحققه، فكما قالت ! فقد رأت البديل الأخر – الفشل – من والديها. لم تمل ولم تفقد ثقتها، ولم تضيع وقتها في الضجر والسخط، فالأمل لديها كان كفيلاً بمحو تلك المعوقات، كانت مؤمنة بأنها بجمعها للنجاحات الصغيرة معاً سوف تتمكن من صنع نجاحاً كبيراً، كانت تؤمن دائماً بوجود مخرج إلي حديقة نجاحها.

كانت تلك عوامل نجاح ليز موراي فمهما كانت ظروفك ! ومهما كانت مواردك ! ابدأ الآن واصنع القرار الذي سيحدد مصيرك ويرسم مستقبلك، وبقلب ينبض بالحب والتسامح، وبالاهتمام وتحمل المسؤولية، وبحب التعلم والمعرفة، وبتقبل الماضي وعيش حاضر مفعم بالعمل والإصرار والصمود والثقة والأمل في مستقبل مشرق، سوف ترسم نجاحك وتحفر قصتك.

 

المصادر

  The guardian – Raya