خطوات ناجحة لترك الذنوب

من منا لا يغرق في الذنوب وتستحيل حياته ضيقًا من وقت لأخر ويحتاج إلي خطوات ناجحة لترك الذنوب، فنحن كبشر يعترينا النقص وليس بيننا إنسان كامل بعد الحبيب المصطفي، فنخطأ تارة ونصيب تارة أخري ونتقلب من حال لحال باستمرار والغفلة مستمرة في الطغيان علي حياتنا ما دمنا غير منتبهين، ولذلك لا بد من يقظة ولا بد من توبة ولا بد من صحوة نجدد بها روحنا ونستقبل الحياة كما يجب وكما يرضي رب العزة، لذلك

أهدي إليك مجموعة خطوات ناجحة لترك الذنوب أفادتني :

1 – رسخ تلك القناعة

أن الدنيا دار اختبار والذنوب فيها إجابات خاطئة، وهي السبيل إلي العقاب وعقاب الله شديد، ولحظة موتك ينتهي اختبارك ” من مات فقد قامت قيامته ” وسوف تُبعث علي أخر ما كنت تفعل، فاحذر أن تكون النهاية خطأ فالنار في الدنيا وقد نلت بالتأكيد نصيبًا منها فما بالك بسبعين ضعفًا وعذاب شديد. اختبار في سنوات قلائل والجائزة نعيم أبدي والعقوبة عذاب أبدي فأين عقلك ؟ يوميًا تذكر ذلك وقبل كل ذنب تُقبل عليه تذكر تلك الحقيقة، وأتبعها بذكر ربك ورفع يديك إلي السماء والدعاء والاستغاثة وإذا غٌلبت اتبع الخطأ بإجابة صحيحة ترضي بها ربك.

2 – الهدوء والبساطة

من أشد ما يدفعنا لإتباع شهواتنا ويجعلنا نفقد السيطرة علي حياتنا ونميل للتخبط هو الملل والضجر والقلق والتعقيد وكل ما يجلب المشاعر والأفكار السلبية، فكر كم مرة لجأت للكذب أو إتيان معصية معينة كيف كانت حالتك حينها، فالشيطان والنفس يستغلان السلبيات فنلجأ للشهوات المحرمة لوهمنا بتحصيل السعادة منها، ، أما القلب المطمئن فيلجأ للخير دائمًا. والتعقيد والتشدد في الدين ينفر الإنسان من العمل الصالح ويفتح أبواب الشيطان فالبساطة البساطة واليسر اليسر في جوانب حياتنا فالرسول صلي الله عليه وسلم أمرنا بذلك حيث قال ” يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ” فيسر علي نفسك ونفض عنك سلبيات يومك وأغلق مداخل الشيطان.

3 – الحب

كيف تعبد الله بدون محبة، وكيف تضيع أوقاتك بدون التلذذ بمحبة وعظمة الله في كل شيء، وكيف لا تسعي إلي محبة الله وبها تصيب البركة والتوفيق كل أعمالك، والوصول إلي محبة الله يكون بمعرفته سبحانه، والمعرفة تأتي بالقراءة والاستماع والتفكر والتأمل، فالقرآن كتابك ونافذتك لمعرفة ربك، وسيرة الحبيب نورك الذي تمشي به، وكلام الصالحين وقود حبك وتذكيرك بالله فاجتهد في طلبه، وملكوت الله آيات علي عظمته وبالتأمل والتعظيم يمتلأ قلبك بالحب، حينها يزين لك طريق المولي عز وجل وتحيد عن طريق الضلال، فبدون حب فالعمل جاف بلا قيمة حقيقة ولا تثبيت.

4 – القراءة والاستماع

” اقرأ باسم ربك الذي خلق ” كما قلنا فالمعرفة هي الطريق إلي حب الله والقلب يقوي وينبض إيمانًا كلما سمع ما يقربه إلي ربه، ولأننا فُطرنا علي النسيان فداوم يوميًا علي تذكرة قلبك وعقلك بالطاعة واستمع إلي الصالحين والحكماء وخذ عنهم الموعظة واقرأ لهم، فلا تجعل هاتفك أو حاسوبك يخلو من وقود لقلبك كلما أوشكت قواه أن تخور فأملأه بفيديوهات دينية ومقاطع صوتية وخطب ومواعظ طيبة يلين لها القلب، ولا تجعل مكتبتك تخلو من أمهات الكتب في الموعظة والقرب من الله من إبداعات عباد الله الصالحين وأكثرهم ورعًا وخشيًة، ولا تتوان في ذلك وتترك الشيطان والنفس وأسلحتهم من الكسل والتسويف يمنعانك فالقلب بين إصبعي الرحمن يقلبه كيفما يشاء.

4 – التعويض

” وأتبع السيئة الحسنة تمحها ” وكما ذكرنا سابقًا لا تترك الامتحان أو تتوقف عن الإجابة الصحيحة لمجرد أنك أخطأت، فلا تجعل قلبك يخور ولا تستسلم أو تيأس، فإذا أذنبت فأتبع الذنب بعمل صالح تكفر به عنه وأملأ صحيفتك بالصالح الذي يذيب الخبث من الأعمال، فتزداد قربًا من الله وبعدًا عن طريق الضلال، ومع الوقت ستجد قلبك يلين ونفسك تزداد خضوعًا، فتمسك بالإصرار ولا تكن أحمق وتخطأ مرتين مرة بالذنب ومرة بترك الطاعة، وزاحم المعصية بالطاعة واقطع طريق الشيطان ونفسك السيئة، ولا تقنط من رحمة الله.

5 – التوكل

” ومن يتوكل علي الله فهو حسبه ” النجاح في أي شيء في الحياة يكون بالأخذ بالأسباب وما بعد ذلك فالتوكل، وكما يُقال ” عليك السعي وليس عليك إدراك النجاح ” فالباقي هو قضاء الله وقدره وأمره والتوكل يكون بحسن الظن والثقة في أن اختيار الله سيكون خيرًا مهما يكن طالما قد أخذت بالأسباب، والتوكل أهم ما يقوي هدوءك ويصرف عنك الملل والضجر واليأس، وبالتالي يقف سدًا منيعًا أمام وسوسة نفسك والشيطان، فأنت قد نويت ترك المعاصي وأخذت بالأسباب السابق ذكرها والتالية فغلف ذلك بالتوكل والمداومة علي تلك الأسباب والثقة في الخير وكما قال المصطفي ” تفاءلوا بالخير تجدوه “.

6 – الذكر والدعاء

” ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين ” الشيطان قرينك ونفسك الأمارة بالسوء لا يردعهما إلا القرب من الله، وهو ما يكون بالمداومة علي الذكر والطاعة والقلب المضطرب الميال للمعاصي لا يطمئنه ويبعده عن المعاصي إلا ذكر الله ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” فتأسي بالحبيب المصطفي وأحفظ عنه أذكاره وداوم عليها يلين قلبك ويخشع، فذكر الله في المأكل والملبس والمشرب وفي كل جوانب حياتك، ورب العزة يعلم ما في قلوبنا جميعًا ولكن يريدك أن تناجيه، يريدك أن تنادي وتطلب ما تشاء فهو قريب فارفع يدك واطلب، ومهما عصيت وأذنبت فلن يردك خائبًا طالما عزمت وأخذت بالأسباب، فلا تلجأ أو تشكو لإنسان قبله سبحانه وتعالي.

8- الصبر                                                                  

– الإصرار دون ملل أو كلل – فالحياة سويعات في نظر الصابر وسنون طوال وحمل ثقيل في نظر المتعجل، جرب مرة في إحدى المحاضرات أو أي شيء تنتظره أن تكون هادئ وغير مستعجل ولاحظ كيف يمر الوقت، وجرب الاستعجال والسماح للملل بالعبور إليك ولاحظ الفرق، بالتأكيد جربت ! فتعلم واصطبر علي الطاعة وأملأ وعاء صبرك بهدوء وسعادة ومتعة لا ملل وسأم وانتظار نهاية، حتى لا يعرف القلق إلي قلبك سبيل و تنصاع خلف شهوات باطلة ” إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ” ” إن الله مع الصابرين ” وسيعينك الله متى عزمت وصبرت.

 9 – مخالفة النفس بالتدريج وترويضها

” داؤك هواك فإن خالفت هواك فذاك دواك ” (1) كتاب ذم الهوى ، تبدو المخالفة يسيرة ولكن كلنا يعلم صعوبتها لذلك لنبدأها ببساطة وستهون تدريجيًا، جرب ! فكيف ستترك الشهوات والذنوب وتتركك نفسك وأنت تطيعها في كل شيء تطلبه، اجعله تدريب يومي أن تخالفها وتحد من جماحها بدءًا من المأكل ومتاع الدنيا، فلا تقطر ولا تسرف وأملأ جعبتك بالحلال الطيب واسعد ولكن بحدود وضع نصب عينيك حديث المصطفي ” من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ” واعرض المطلب قبل أن تفعله علي نفسك فإن همت إليه بغير روية ولا تفكير ويقين فطري بأنه خطأ فاترك الأمر وإن أعرضت مع طمأنينة قلبك وروية ويقين بأنه صواب فافعل وذلك يُيسر بعون الله وبقربك منه واستخارته، ويوميًا منذ استيقاظك وحتى نومك أجبر نفسك علي مهام بسيطة عظيمة فاعزم علي الاستيقاظ مبكرًا لصلاة الفجر وافعل، وقرر أن تصلي الخمس صلوات في المسجد وأجبر نفسك علي ذلك، وقرر أن لا تسرف في الطعام أو المال وأجبرها وسوف تنصاع مرة بعد مرة وبالتدريج في الكبيرة بعد الصغيرة بإذن الله، واحرص من حين لأخر أن تمطرها بوابل من أعمال الخير الفُجائية فذلك من أكثر ما يساعد علي شحذ همتها للخير.

10- كن علي يقين ( الذنوب تمنع الرزق )

وتؤخر الخير، حيث قال المصطفي صلي الله عليه وسلم ” إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ” فالخير الوفير قرين الطاعة ورضا الله، لذلك إذا أردت سعادة الدنيا والآخرة فاترك المعاصي واقترب من الله عز وجل ولا تستسلم، ومتى تسقط في غفلة تذكر ” ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب “.

كانت هذه مجموعة خطوات ناجحة لترك الذنوب تعينك علي اليقظة وترك ظلمات الضلال والقرب من الله جربتها مراراً كلما ضللت الطريق واهتديت بفضل الله، ولكن كن علي يقين بأن قلبك سيظل يتقلب، فالأهم أن لا تستسلم ولا تُفّرِط في الطاعة مهما عظمت ذنوبك، فالدنيا دار اختبار والخطأ موجود بها قبل الصواب لنتعلم منه، والذنب موجود للتوبة والاستغفار واللجوء لرب العزة فلا تقنط.