حتى لا يفرق بينكم أقلعوا عن ذنوبكم

حتى لا يفرق بينكم أقلعوا عن ذنوبكم

الزوجان

زوجان في صحة جيدة ، ووضعهما المالي ممتاز، وعندهما أولاد ذكور وإناث ، ورغم ذلك فهما يتنازعان كثيرا، مفترقان أكثر الأوقات ،
حياتهما الزوجية مهددة بالطلاق . ويعجب الناس من حالهما، وكثرة نزاعهما، وقلة اتفاقهما، على الرغم مما يرونه من توفر أسباب
سعادتهما، واستقرار حياتهما، ونجاح زواجهما. . .

ويغيب عن الناس ، وربما عن الزوجين أيضا، أو عن أحدهما، سبب مهم لكثرة نزاعهما، وقلة اتفاقهما، ونكد عيشهما.. هذا السبب هو
ارتكاب أحدهما، أو كليهما، ذنبا، أو أكثر من الذنوب ، مع الإصرار وعدم التوبة .

قال صلى الله عليه وسلم “ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما”. رواه البخاري . لهذا أقول لكل زوجين تنازعا: قبل أن تلتمسا من يصلح بينكما ابحثا عن ذنوبكما، وأقلعا عنها بتوبتكما، وإذا كان أحدكما مذنبآ دون الآخر، فليعن هذا الآخر صاحبه على التوبة بما يلي:

أولا: بالدعاء له أن يكفيه الله بحلاله عن حرامه ، وأن يغنيه بفضله عمن سواه . وكذلك بأن يريه الله الحق حقآ ويرزقه اتباعه وأن يريه
الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه.

ثانيا: أن يظهر شفقته عليه ، وحبه له، وكائة بارتكابه ذاك الذنب مريض ابتلي بمرض ، وليقل في صراحة لطيفة : ذنبك هذا لا يضرك
وحدك ، بل يضرنا معك ، نحن زوجتك وأولادك (نحن زوجك وأولادك إذا كانت الزوجة هي من أرتكب ذاك الذنب ).

ثالثآ: قد يستنكر الزوج المذنب أن يكون ذنبه ضارآ بالزوج الآخر وبالأولاد، وهنا يحسن أن يذكر الزوج المعافى حديثه صلى الله عليه
وسلم “ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما)).
ويقولي له : أنا أحبك وأولادك يحبونك .. ولا نريد أن نفترق .

رابعا: إذا كان الزوجان مذنبين كليهما فليتذاكرا ذنوبهما وليتعاهدا على الإقلاع عنها والتوبة منها وهما يدعوان الله أن يعينهما في ذلك،
وأن يكشف ما بهما من بلاء، وألا يفرق سبحانه بينهما.

خامسآ: يخطئ بعض الأزواج والزوجات في اتباع أسلوب النهر والزجر في دعوة الزوج المذنب للإقلاع عن ذنبه ، كان يخاطب

“يا أيها العاصي – يا أيتها العاصية “

أو

“يا مجرم – يا مجرمة “

أو

(،أيها المنافق – أيتها المنافقة ))..

وهذا خطاب لا ينفع ، بل قد يزيد عناد الزوج المذنب في إصراره على ذنبه.

الأفضل أن يخاطبه ب “يا حبيبى – يا حبيبتى – لأنني أخشى أن نفترق فأنا أريدك أن تصلي ..”. أو “يا زوجي الغالي – يا زوجتي

الغالية – هذا الربا الذي يخالط مالنا هو الذي يوقع ما بيننا من نزاع وشجار.. فلنطهر أموالنا منه ..”. فيا أيها الأزواج ، من رجال ونساء،

حتى لا ئفزق بينكم .. أقلعوا عن ذنوبكم … وتوبوا إلى ربكم.