صحة

داء الإرتجاع المعدي المريئي

داء الإرتجاع المعدي المريئي

داء الإرتجاع المعدي المريئي (Gastro EsophangealReflux Disease) أو كما يُسميه عامة الناس ارتجاع المريء، هو من أكثر الأمراض الهضمية انتشارًا بين الناس، ويصيب كافة الأعمار، لكنه أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر. يحدث نتيجة الارتجاع المتكرر لمحتويات المعدة -مثل الحمض والطعام- إلى المريء لفترات طويلة من الزمن.

داء الإرتجاع المعدي المريئي

تكمن المشكلة الأساسية في ارتجاع المريء في الصمام العضلي الواصل بين المريء والمعدة، والذي يُدعى بمعصرة المريء السفلية.

إذ إن وظيفته الأساسية هي منع عودة الحمض من المعدة إلى المريء، وعندما يحدث خلل أو قصور في وظيفة هذا الصمام، ينتج عن ذلك الارتجاع المعدي المريئي.

إحصائية داء الإرتجاع المعدي المريئي حول العالم

حسب دراسة أُجريت في أميركا،فإن نسبة السكان الأمريكيين الذين يشكون من أعراض الارتجاع المعدي المريئي مثل الحرقة في المعدة أو الشعور بالحموضة كانت كالتالي:

  • 44% من السكان مرة شهريًا.
  • 20% من السكان مرة أسبوعيًا.
  • 4-7% يعانون منها يوميًا.

مع أنَّ أعراض ارتجاع المريء غير مريحة للإنسان، إلا إنها لا تُعد خطيرةً عند حدوثها مرة واحدة شهريًا أو أسبوعيًا،

أما في حال تكرارها مرتين أو أكثر في الأسبوع فعندها يجب طلب استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتقديم العلاج المناسب، فقد ينتج عنها مضاعفات خطيرة.

ما هي أسباب داء الارتجاع المعدي المريئي؟

توجد أسباب وعوامل مؤهبة متعددة مسؤولة عن خلل وظيفة معصرة المريء السفلية وبالتالي حدوث الارتجاع المعدي المريئي، من أمثلتها:

1- الفتق الحجابي، وهو بروز جزء من المعدة في الصدر عبر الحجاب الحاجز.

2- ضعف تقلص عضلات المريء.

3- التدخين.

4- الكحول.

5- زيادة الوزن.

6- بعض الأدوية.

7- الإمساك المزمن.

8- الإكثار من بعض الأطعمة، مثل الأطعمة الدهنية، والأطعمة المليئة بالتوابل والبهارات، والقهوة والشاي.

9- الحمل، بسبب حدوث تغيرات هرمونية تؤثر على معصرة المريء السفلية وتضعفها مؤقتًا.

داء الإرتجاع المعدي المريئي
داء الإرتجاع المعدي المريئي

ما هي أعراض داء الإرتجاع المعدي المريئي؟

العرض الأكثر شيوعًا لارتجاع المريء هو الشعور المزمن بحرقة في المعدة،

لكن، قد تحدث أعراض أخرى ناجمة عن وصول محتويات المعدة إلى مستوى الحلق والفم، مثل:

  • التجشؤ.
  • التهاب الحلق المزمن.
  • الشعور بالألم عند البلع، وهو ما يُسمى بعسر البلع.
  • امتلاء الفم الفجائي باللعاب.
  • بحة في الصوت ناجمة عن تخريش الحبال الصوتية،
    ونتيجةً لذلك، قد يستيقظ بعض المرضى ليلًا بسبب إحساسهم بالاختناق.
  • الإحساس بطعم حامض أو مر في الفم.
  • رائحة الفم الكريهة.
  • التهاب اللثة.
  • تسوّس الأسنان.
  • الغثيان.

الأعراض النادرة:

قد يعاني أيضًا المريض من حدوث ألم صدري غير نموذجي يشبه ألم النوبة القلبية، ومن المهم عندها طلب الاستشارة الطبية العاجلة لنفي حدوث النوبة القلبية.

تُحرَّض أعراض داء الإرتجاع المعدي المريئي غالبًا بالانحناء إلى الأمام أو الشد على البطن أو في حال الاضطجاع.

في بعض الأحيان، قد لا تظهر أي أعراض، ويُكتشف المرض صدفةً بعد حدوث المضاعفات.

ما هي مضاعفات داء الإرتجاع المعدي المريئي؟

أضرار داء الإرتجاع المعدي المريئي خطيرة ومتعددة، وسنذكر منها ما يلي:

أولًا: التهاب المريء:

يحدث التهاب المريء في الغشاء المخاطي للمريء وذلك نتيجة التعرض المتكرر لمحتويات المعدة الحامضية.

قد يكون الالتهاب خفيفًا أو معتدلًا، وفي بعض الحالات قد يكون شديدًا يصل إلى درجة حدوث تقرّح شديد مع نزف في المريء، قد يؤدي بدوره إلى تشكل تندّبات في المري.

ثانيًا: مريء باريت:

يعتبر مرىء باريت وهي حالة ما قبل سرطانية، تستبدل فيها خلايا مخاطية أسفل المريء بخلايا مشابهة لتلك الموجودة في الأمعاء،

ويحدث ذلك، نتيجة ارتجاع المريء المزمن أو طويل الأمد. يُشاهد مريء باريت عند نحو 10-15% من مرضى داء الارتجاع المعدي

المريئي، وأغلب الحالات تكون لا عرضية (أي لا تظهر أعراض)، وتكتشف للمرة الأولى عندما يتطور لدى المريض سرطان المريء.

مضاعفاته:

من المضاعفات لدى المريض لا يعني بالضرورة أنه سيصاب بالسرطان، إذ يبقى الخطر المطلق لسرطان المريء منخفضًا.

يحتاج تشخيص مريء باريت إلى إجراء تنظير هضمي علوي دوري مع أخذ خزعات متعددة من المريء حتى نبحث عن وجود خلايا

ما قبل سرطانية وكشف وجود الحؤول أو الثدن (خلل التنسج).

ثالثًا: فقر الدم بعوز الحديد:

يحدث فقر الدم نتيجة الخسارة المزمنة للدم من التهاب المريء، إذ يحدث عند هؤلاء المرضى نزف من التآكلات في الفتق الحجابي. مع ذلك، يجب أولًا استبعاد الأسباب الأخرى لفقر الدم وخاصةً سرطان القولون والمستقيم.

رابعًا: تضيق المريء:

يتطور تضييق المرىء نتيجةً لوجود التهاب في المريء لمدة طويلة.

خامسًا: انفتال المعدة:

يمكن للفتق الحجابي كبير الحجم داخل الصدر أن يلتف حول نفسه مسببًا انسدادًا كاملًا وألمًا صدريًا شديدًا وتقيؤًا وصعوبةً في البلع. هكذا تتحسن معظم الحالات عفويًا، لكن تكرارها أمر وارد، لذلك ينصح عادةً بإجراء جراحة وقائية انتقائية.

سادسًا: مضاعفات تنفسية:

قد يؤدي داء الإرتجاع المعدي المريئي إلى ارتجاع السوائل ودخولها إلى الشعب الهوائية.

نتيجةً لذلك، قد يعاني المريض من الاختناق أو السعال أو التهاب الحنجرة أو حتى من التهاب في الرئة، وقد تتفاقم أعراض الربو

عند المرضى المصابين به، وقد ينجم عن كل ما سبق بحة مزمنة في الصوت واضطراب في النوم.

كيف يمكن تشخيص داء الإرتجاع المعدي المريئي؟

تجب مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض ارتجاع المريء بشكل متكرر أو عند ظهور المضاعفات، وعندها قد يطلب إجراء بعض الفحوصات والاختبارات التي تساعده على وضع التشخيص المؤكد.

تتضمن هذه الاختبارات ما يلي:

التنظير الهضمي العلوي:

هكذا يعتبر من الأفضل إجراءه عند المرضى الذين تفوق أعمارهم 50 عامًا إذا كانت الأعراض التي يعانون منها غير نموذجية أو عند الشك بوجود المضاعفات.

مراقبة درجة حموضة المريء (PH) لمدة 24 ساعة:

يلجأ الأطباء إلى هذا الاختبار إذا كان التشخيص غير واضح بعد إجراء التنظير أو عند اتخاذ القرار بالمعالجة الجراحية.

قياس ضغط المريء:

هذا يقيس تقلصات المريء العضلية في أثناء البلع، ويمكنه أيضًا أن يقيس قوة معصرة المريء السفلية.

كيف يعالج داء الإرتجاع المعدي المريئي؟

في البداية، لا بد من نصح مريض الإرتجاع المعدي بتعديل نمط حياته كالتالي:

– إنقاص الوزن.

– تجنب المحرضات الغذائية التي تضعف معصرة المريء السفلية.

– رفع رأس السرير قليلًا عند النوم.

– تجنب الوجبات المتأخرة في الليل.

– تجنب ارتداء الألبسة الضيقة.

– الإقلاع عن التدخين.

العلاج الدوائي:

هكذا يعالج دائمًا بالأدوية قبل تجريب الخيارات العلاجية الأخرى، وتعتبر مثبطات مضخة البروتون (مثل أوميبرازول Omeprazole) من الأدوية الأساسية في هذا المرض، إذ يمكنها شفاء التهاب المريء عند الغالبية العظمى من المرضى.

فضلًا عن تخفيضها لكمية الحموضة الناتجة عن المعدة. يمكن للخيارات الدوائية الأخرى أن تقلل من كمية الحمض لكن دون إحداث الشفاء، وتشمل: مضادات الحموضة، والألجينات، وحاصرات مستقبلات الهيستامين-2.

المضاعفات:

نكس المرض أمرٌ شائع، وقد يكون بعض المرضى بحاجة للعلاج مدى الحياة.

لذلك، قد يعاني بعض المرضى من أعراض نموذجية لداء الارتجاع المعدي المريئي،

ولكن عند إجراء التنظير الهضمي لديهم لا يَظهر أي شذوذ في المريء. ومع ذلك، قد يحتاجون إلى العلاج الدوائي وبجرعات كبيرة أحيانًا.

العلاج الجراحي:

هذا ويلجأ الأطباء إلى جراحة البطن التنظيرية عند بعض المرضى الذين لم يستجيبوا للمعالجة الدوائية، أو إذا كانوا يعانون من أعراض شديدة جدًا.

السابق
ماهي دراسة الجدوى وما المقصود منها
التالي
العناية بالشعر التالف والمتساقط

اترك تعليقاً